سأصنع من الكلمة جسرا أخضر أعبر من خلاله إلى أعماق أحبابي أخاطب أحاسيسهم المرهفة وأترنم على أنغام مشاعرهم الراقية .. فكلماتي إيحاءات قلب ينبض بالحب..


توفيق .. ابن الحالمة تعز


دعوني أعانق عبير أرواحكم الأنيقة أيها المارين من هنا .. تقديري لكم بلا حدود


^_^


 

حتى لا نكون ظلمة دون أن ندري !!!

كتبهاتوفيق الخليدي ، في 30 يوليو 2007 الساعة: 21:03 م

يحكى أن أحد الفتية كان ذات يوم يمشي مع أحد الدعاة الفضلاء وبينما هم سائرون في الطريق بقرب إحدى المستشفيات برزت لهم امرأة عجوز وكان بادياً عليها علامات التعب وقلة ذات اليد , ولما رأته من سمات خير وصلاح في ذلك الرجل الفاضل أخذت تطرح عليه حالها من ابنها الذي يعاني من مرض أقعده على السرير الأبيض وهو الآن قابع في ذلك المستشفى ويحتاج إلى من يتبرع له بالدم مع إبداء المستشفى تعاوناً مع حالها بأنه يمكن قبول دم وإن كان من فصيلة أخرى على أنه سيتم تعويض المريض من مخزون ذلك المستشفى .

كان كلام المرأة مؤثراً وله وقع خاص على قلب ذاك الفتى المرافق للداعية , وبينما كان ذلك الفتى يعيش تلك الحالة العاطفية الفياضة مع حالة تلك العجوز رأى ذلك الرجل يتحدث إليها بصوت خافت ثم يعتذر منها بأسلوب لم يستوعبه ذلك الفتى وانطلقا وسط حالة اندهاش عارمة عاشها الفتى .

لقد كان الموقف يمثل صدمة عميقة للفتى ولم يوضح ذلك الداعية شيئاً لذلك الفتى ربما لأنه كان يفكر بأمر هام ولأنه لم يتوقع أن تتشكل تلك النظرة لدى هذا الفتى , لكن الفتى كان في تلك اللحظات يشكل أفكاراً سيئة عن ذلك الداعية ويتساءل مع نفسه لماذا لم يتبرع هذا الرجل رغم حالة العجوز السيئة ؟؟ لماذا لم يقف مع هذا الموقف الإنساني وينقذ حياة مسلم ؟؟ أين ذهبت المروءة في حياته ؟؟ أيعقل أن لا يفعل ذلك من يوعظ الناس و يرشدهم إلى الخير !! أيفعل ذلك من يستبشر به الناس ويرون فيه صفات المسلم الملائكية وروح الإسلام الصافية !! أسئلة وأفكار غريبة وغير أريبة راودت ذلك الفتى ولحظات ألم عاشها مع نفسه …

ثم بعد ذلك تشكلت لدى الفتى نظرة سلبية تجاه هذا الرجل الفاضل فكان إذا تكلم لا يأبه له وإذا لقاه مستبشراً قابله ببرود .. بل ربما بدأ يطرح بين أقرانه شيئاً من أفكاره .. لقد تغيرت الصورة البيضاء إلى صورة سوداء قاتمة كل ما فيها سيء فالرجل في نظر الفتى مجرد متكلم يقول ولا يفعل ويتحدث ولا يطبق . وربما إذا رآه يصلي والخشوع بادِ عليه حدث نفسه عن تمثيل يجيده ذلك الرجل ليخدع  به الآخرين .. كيف لا وقد رأى ذلك الرجل يتخلى عن مروءته في موقف إنساني لو عرض على كافر لقام به فكيف بمسلم داعِ إلى الله ويتمثل الدين الإسلامي الحنيف ..

أفكار سوداء خطيرة بناها هذا الفتى على موقف لم يحسب له ذلك الداعية حسابه ..

مرت الأيام وذاك الفتى على هذه الحال وعلى تلك النظرة السوداء وبعد فترة وجيزة توفى الله ذلك الداعية وعرف ذلك الفتى أن سبب الوفاة هو إصابة الرجل بداء الكبد الوبائي وأنه يعاني من ذاك المرض من فترة وأنه لا يخبر الناس بذلك لأنه يؤمن أن الشكوى لا تكون إلا لله ..

لقد كان الخبر بالنسبة للفتى كصفعة غيبت وعيه ثم أعاد النظر للموقف من جديد وأدرك أن الرجل لم يتبرع لتلك المرأة لأنه مصاب بذاك الداء وأنه لم يخبره لأنه لا يشكو بلواه إلا لله .. ثم أدرك فداحة الخطأ الذي ارتكبه وكيف أنه ظلم الرجل وأساء الظن به ولم يلتمس له الأعذار وحلل الموقف بناء على نقطة سوداء داخله هو وليس داخل ذلك الرجل الفاضل .

لقد حمل ذلك الفتى الضغينة والبغضاء على رجل فاضل لأنه فسر الأمور وفق نظرة إنسانية قاصرة و على أساس أخلاقي سيئ وبروح أنانية ..

وهكذا كثيرٌ ما يفكر الكثير منا بهذه الطريقة ويحلل بذات الأسلوب فيقع بذات الخطأ وكم من أناس ظلمناهم ونحن ندعي حرصاً على الخير ونحن نحسب أننا نسلك الطريق الصحيح وأن الآخرين مخطئون حتى ربما لو كانوا من أساتذتنا أو ممن نعتبرهم من القدوات في الحياة ولربما كان هذا الأسلوب في التفكير والتحليل سبباً في سقوط الكثير من الشباب المبتدئ في الدعوة فينحرف بدعوى أن كبار الدعاة يرتكبون الأخطاء وان لا وجود للصادقين في عالم اليوم , ولربما نكون نحن من يعمل عملاً ما يعتبره البعض من الأخطاء لأنه يفكرون بهذا الأسلوب فيظلمونا بأحكامهم ..

لذا يجب أن نعيد النظر في أحكامنا حتى لا نقع في الخطأ ولأن ظلم الناس جريمة في حق أنفسنا أصلاً  , إننا يجب ألا نقيس أفعال الآخرين وفق نوايانا السيئة أو بالاعتماد على أن  النفس الخبيثة هي الأصل بينما أصل نفس المؤمن هي النفس المطمئنة  إننا يجب أن نفعل ذلك حتى لا نكون ظلمة دون أن ندري !!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “حتى لا نكون ظلمة دون أن ندري !!!”

  1. بسم الله الرحمن الرحيم، أولا نقول لماذا لم يتبرع بالدم، يجب على الداعية ان يوضح وجة نظره للفتى حتى تزول البأرة و الخلاف، ثم بعدها يتصافون و يزول سوف الفهم.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 

[rams]http://www.al7jaz.com/upload/al7jaz-1242108681.rm[/rams][/CENTER][/SIZE]