حتى تكون عظيماً..
كتبهاتوفيق الخليدي ، في 31 يوليو 2007 الساعة: 01:58 ص
الحياة ليست كما يتخيلها البعض مراحل عمرية تمضي أو أحداثٌ تكون وتاريخٌ يكتب, الحياة ليست مجرد طريق معبد - تتخلله انعطافات وانكسارات- للوصول إلى غاية حياتية محددة , الحياة ليست شهرة .. ليست شهوة .. ليست صناعة ذات فقط , الحياة أكبر من ذلك كله وإن شكل كل هذا بمجموعه شيئاً من الحياة.
لكن هناك شيئاً آخر يجعل لهذه الحياة ذوق آخر وقيمة أسمى هناك أشياء عظيمة تخلق العظمة لحياتنا وتسمو بها نحو التألق ,إنها المبادئ والقيم .. إنها القواعد والأسس .. إنها القيمة العظمى للذات الإنسانية .
إن الانكفاء على الذات والسعي خلف تحقيق نجاحات شخصية وربما على حساب أشخاص آخرين هو نوع من الأنانية والجبن , هو نوع من التفلت من جمال الإنسانية .
إن الذي يفكر بمصالحه الذاتية دون مراعاة مشاعر وأحاسيس الآخرين جدير بأن لا يلتفت إليه , بأن يترك , يكون مبتور الحنين , محروم المحبة , فهو أخو العجز وشقيق الوحدة الروحية.
وما أروعك وأنت تمضي في حياتك ونور مبادئك وقيمك السامية يشع من بين تصرفاتك وردود أفعالك , ما أروعك وأنت تخط طريقك نحو القمة دون أن تزيح الآخرين دون أن تجرح كرامتهم ..دون أن تهمشهم , ما أروعك حين ترتقِ سلم المجد وأنت تمد يديك لمن حولك كي يصعدوا سلمك الصاعد بالحب.
ما أروعك وأنت تمد يديك الخيرة إلى كل الناس من حولك حتى إلى من أساؤوا إليك يوماً ما , وما أعظمك وأنت ترسم لنا معالم العظمة في أبهى صورها , ما أعظمك وأنت تقف بعد كل خطوة لتراجع نفسك ولتعيد النظر في أسلوب تقدمك في مشوار مسيرتك الوضاء ,وأنت تتنازل عن حاجاتك الخاصة من أجل الآخرين .
ما أروعك وأنت في قمة نجاحاتك تتواضع للجميع وتعيش حياتك معهم بكل بساطة وبدون تكلف أو رسميات , ما أروعك حين تنتصر على منافسيك - بشرف - ثم تذهب إليهم لتبادلهم الحب بروعة الأخوة المتواضعة, ما أروعك وأنت تمسح دمعة يتيم .. تمد يد العون لمحتاج .. تقف مع أحبابك في أتراحهم وأحزانهم , في آلامهم وآمالهم , في مشاكلهم واستقرارهم , ما أروعك وأن تربت على كتفي طفلٍ فقد حنان مجتمعه فانخلع عنه ثوب البراءة ولبس ثوب المذلة والهوان ليعيش على عطاءات المارة وهبة المتصدقين .
وبالمقابل بئساً لكل من عاش لذاته منكفئاً على نفسه غارقاً في شهواته , يبيت شبعان وجاره جائع , يمضي ليله سهران على الخنا وقريبه ما أضجعه ألم المرض ووخز الحمى ولم يجد قيمة الدواء, وبئساً لصديق رأى منك خطأً ما ولم يبين لك خطأك أو لم ينصح لك , بئساً له من شخص يمجد المال والماديات على كل من حوله حتى على زوجه وأولاده , بئساً له من شخص لم تدمع عيناه حين وصله خبر وفات عزيز أو تقهقر حال حبيب أو قريب , بئساً له من شخص ركن إلى نفسه واستعلى بما يملك ونسي مآله ومحط أرحاله , بئساً له من شخص باع دنياه بآخرته وضل طريق الهدى بعد الرشاد , بئساً له من شخص حمل الحقد وهو ماضٍ في عمره , أنس بالبغضاء وهو يعبر نحو مستقبله , بات يخطط لمنافسيه بقلمه القاتم المتشح بالسواد , بئساً لشخص جهل معنى الحب .. الأخوة .. الجمال .. الصفاء .. الروعة , بئساً لها من حياة قائمة على التفرد الشخصي والعزلة الروحية عن المجتمع .
أتعرف ما هو الفرق بين الشخص العظيم الأروع والشخص اللئيم الأبشع ؟!!
إنها المبادئ التي حملها الأول وغابت عن الآخر , إنها القيم التي آمن بها الأول وهمشها الآخر , إنها المعاني التي عرفها الأول وجهلها الآخر , إنها العظمة التي صنعت الأول وتنكب طريقها الآخر .
فاحجز لنفسك مكاناً على منصة العظماء ولا تكن كمسافرٍ بلا هوية حتى إذا ما مات فلا بوكي له .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابات | السمات:كتابات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 4th, 2007 at 4 سبتمبر 2007 9:44 ص
ممتاز!!!!!!!!!!!!!musttaffa_1@maktoob.com